محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

121

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

والتفصيلي عبارة عن وجودها في الخارج بجميع ما لها من الأحوال الخارجيّة . [ علم الواجب تعالى بذاته وبما سواه بالعلم الحضوري ] والواجب تعالى عالم بذاته بالعلم الذي هو عين ذاته ؛ لأنّ العلم عبارة عن منشأ انكشاف الأشياء ، وذاته تعالى كذلك ؛ لأنّ انكشافها حادث بحدوثها ، فلا بدّ له من مرجّح ، فهو إمّا غير ذاته ، أو ذاته . ولا سبيل إلى الأوّل ، وإلّا يلزم احتياج الواجب ونقصه ، فتعيّن الثاني ، فذاته منشأ لانكشاف الأشياء ، فهو العلم ، ومن الأشياء ذاته ، فهو عالم بذاته على ما هي عليه ، ويلزم من ذلك كونه عالما بجميع الأشياء على ما هي عليه من الكلّيّات والجزئيّات والمجرّدات والمادّيّات : الموجودات منها ، والمعدومات حتّى مفهوم الممتنعات ؛ لكونه من الممكنات ، وذاته وغير ذاته ؛ لوجود جميعها في مرتبة ذاته ، بمعنى أنّ ذاته موجودة حقيقة وهي علّة لجميع الممكنات التي منها مفهوم المعدومات ، الموجود في الذهن ، وذاته تعالى حاضرة عنده تعالى ، بمعنى عدم غيبوبة ذاته عن ذاته ، وحيث كان ذاته علّة لجميع الممكنات وكان حضور علّة المعلوم كافيا في العلم بالمعلوم قبل وجوده الخاصّ به ، لزم علمه تعالى بذاته وبما سواه بالعلم الحضوريّ ، بمعنى حضور المعلوم عند العالم ، بمعنى عدم غيبوبة المعلوم عن العالم ، وحضور علّة المعلوم بهذا المعنى عند العالم في مرتبة ذاته . وقال بعض « 1 » الأعلام : علمه تعالى على عدّة أقسام :

--> ( 1 ) . نقل المحقّق الخوانساريّ نحو هذا القول عن بعض المحقّقين . انظر « الحاشية على حاشية الخفري على شرح التجريد » : 238 - 240 . ولمزيد الاطّلاع عن مراتب علم الواجب تقدّست أسماؤه راجع « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 151 - 152 و 317 - 318 ؛ « المبدأ والمعاد » للصدر الشيرازيّ : 124 - 128 ؛ « الأسفار الأربعة » 6 : 290 - 306 ؛ « شوارق الإلهام » : 550 - 554 ؛ « شرح المنظومة » : 175 - 177 .